الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

38

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

لأنفسهم حقّ التشريع والتقنين حتى على خلاف أحكام القرآن وضدّ مصالح المسلمين ؟ ! ولا تغفل يا أخي عن استعراض أراضينا المغتصبة من وطننا الإسلامي ، وخصوصاً الجزء المقدّس منها ، أعني أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، فهل ترى من سبب لبقائها في أيدي الأعداء إلّااختلاف الرؤساء المتغلّبين على بلاد المسلمين ، وتفرّقهم وعدم اعتصامهم بحبل اللَّه ؟ وهل تجد لهؤلاء من عذر عند اللَّه تعالى في تنصيب كلّ واحد منهم نفسه رئيساً أو أميراً أو سلطاناً أو ملكاً على مجموعة من المسلمين في بقعة من بقاع وطننا الإسلامي الكبير ، من غير أن يتنازلوا عن هذه العروش لمصلحة الإسلام واجتماع كلمة المسلمين ووحدتهم ، تحقيقاً لقول النبي الأعظم « وهم يدٌّ عَلى من سواهم » « 1 » ، حتى غدا العالم الإسلامي موزِّعاً إلى دويلات ضعيفة واهية مشتقة متباعدة في المشارب والأهواء والسياسات ؟ ! فهذه عميلة لأمريكا ، وتلك تعمل لمصلحة روسيا ، هذه تقتل الفدائيين وتريد اجتثاثهم من الأرض ، ومن كانت حاله أحسن منها في ذلك تترك نصرتهم بحجة أنها بعيدة عن منطقة المعركة ، أو بدعوى ضعف إمكاناتها العسكرية والهجومية ، إلى غير ذلك من التُرّهات والأباطيل . ولقد أصبح المسلمون - ويا للأسف الشديد - في كافّة مظاهر حياتهم وعاداتهم وأوضاعهم مقلِّدين لأعدائهم ، ولو كان هذا التقليد فيما ينفع لكان نعمة

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 403 ، 404 .